مرتضى الزبيدي

12

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

إلى أن قال : يا صاح إن عقيدة النعما * ن والأشعري حقيقة الإيمان كلاهما واللّه صاحب سنة * بهدي نبي اللّه مقتديان لا ذا يبدع ذا ولا هذا وإن * تحسب سواه وهمت في الحسبان من قال أن أبا حنيفة مبدع * رأيا فذلك قائل الهذيان أو ظن أن الأشعري مبدع * فلقد أساء وباء بالخسران كل إمام مقتدي ذو سنّة * كالسيف مسلولا على الشيطان والخلف بينهما قليل أمره * سهل بلا بدع ولا كفران فيما يقل من المسائل عده * ويهون عند تطاعن الاقران ولقد يؤول خلافها إما إلى * لفظ كالاستثناء في الإيمان وكمنعه أن السعيد يضل أو * يشقى ونعمة كافر خوّان الأشعري يقول : أنا مؤمن إن شاء اللّه ، وأبو حنيفة يقول أنا مؤمن حقا ، والأشعري يقول : السعيد من كتب في بطن أمه سعيدا والشقي من كتب في بطن أمه شقيا لا يتبدلان ، وأبو حنيفة يقول : قد يكون سعيدا ثم ينقلب والعياذ باللّه شقيا وبالعكس ، والأشعري يقول : ليس على الكافر نعمة وكل ما يتقلب فيه استدراج ، وأبو حنيفة يقول : عليه نعمة ووافقه من الأشاعرة أبو بكر الباقلاني فهو مع الحنفية في هذه ، كما الماتريدي معنا في مسألة الاستثناء ، ثم ساق في قصيدته هذه المسائل التي عزيت إلى الأشعري ، فمنها إنكار الرسالة بعد الموت وهي من الكذب عليه وفي كتبه وكتب أصحابه خلاف ذلك ، ثم ذكر مسألة الرضا والإرادة وقال : فاعلم أن المنقول عن أبي حنيفة اتحادهما ، وعن الأشعري افتراقهما ، وقيل : إن أبا حنيفة لم يقل بالاتحاد فيهما ، بل ذلك مكذوب عليه ، فعلى هذا انقطع النزاع ، وإنما الكلام بتقدير صحة الاتحاد عنده وعند أكثر الأشاعرة على ما يعزى إلى أبي حنيفة من الافتراق . منهم : إمام الحرمين وغيره آخرهم الشيخ محيي الدين النووي رحمه اللّه تعالى قال : هما شيء واحد ، ولكن أنا لا أختار ذلك ، والحق عندي أنهما مفترقان كما هو منصوص الشيخ أبي الحسن ، ثم ذكر ما نسب إلى الأشعري من عدم صحة إيمان المقلد ، وقد أنكر القشيري ذلك في رسالته شكاية أهل السنة وقال : إنه مكذوب عليه ثم قال : وكذاك كسب الأشعري وأنه * صعب ولكن قام بالبرهان من لم يقل بالكسب مال إلى اعتزا * ل أر مقال الجبر ذي الطغيان كسب الأشعري كما هو مقرر في مكانه أنه يضطر إليه من ينكر خلق الأفعال وكون العبد مجبرا ، والأوّل اعتزال ، والثاني جبر ، فكل أحد يثبت واسطة لكن يعسر التعبير عنها ، وتمثلوا بها بالفرق بين حركة المرتعش والمختار ، وقد اضطرب المحققون في تحرير هذه الواسطة والحنفية يسمونها الاختيار ، والذي تحرر لنا أن الاختيار والكسب عبارتان عن معبر واحد ، ولكن